في الغابة، كان المقدم أحمد بيجري خلف العقيد شريف. وفجأة، سمع صوت سامح. “ارمي س\لاحك يا أحمد!” المقدم أحمد وقف. سامح كان واقف خلف شريف، ومس\دسه موجه لرأسه. سامح قال: “دلوقتي بقى عندك اختيار.” “تسيبني أمشي…” “أو تمـ,ـوت الحقيقة معاه.” المقدم أحمد رفع س\لاحه. “الحقيقة ظهرت خلاص.” سامح ابتسم. “لأ.” “إنت لسه ما عرفتوش مين اللي بدأ كل ده.” وبعدين بص ناحية شريف وقال: “قوله.” شريف سكت. سامح قرب منه: “قوله إن أبو محمود الحقيقي…”
توقف لحظة. ثم ابتسم ابتسامة مرعبة. “مش إنت.” محمود، الذي كان قد وصل خلف الشرطة، سمع الجملة. “أمال مين؟” سامح لف ناحية الصوت. وشه اتغير. لأن محمود كان واقف قدامه… وخلفه الحاجة ليلى. سامح قال: “إنت؟!” ليلى ردت: “أيوه.” وبصوت ثابت قالت: “انتهت لعبتك يا سامح.” لكن سامح ضحك. “لسه.” ثم رفع جهازًا صغيرًا في إيده. “لأن عندي تسجيلات بكل اللي حصل.” “ولو حصل لي أي حاجة…” “كلها هتطلع للصحافة.” المقدم أحمد قال: “إنت بتكدب.”
سامح ضغط على زر. وفجأة… وصل إشعار على تليفون كل ضابط موجود. ملف جديد وصل إليهم. المقدم أحمد فتحه. وكان أول تسجيل فيه صوت واضح جدًا. صوت الحاجة ليلى. وهي بتقول: “أنا قتـ,ـلت فؤاد الجبالي.” محمود بص لأمه في صدمة. “أمي…” لكن ليلى ما أنكرتش. بس قالت: “اسمع التسجيل للآخر.” وفعلًا، بدأ التسجيل يكمل. ثم ظهر صوت رجل آخر. صوت كان محمود يعرفه جيدًا. صوت أبوه الحقيقي. وكان بيقول: “لو حصل لي حاجة… الحقيقة كلها عند ليلى.”
المقدم أحمد رفع عينه. أما سامح… فأول مرة ابتسامته اختفت تمامًا. حكايات شروق خالد التسجيل كمل، وصوت فؤاد كان واضح وسط التشويش: “ليلى، لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا مت.” محمود قرب من التليفون، وكأنه خايف يسمع باقي الكلام. صوت فؤاد كمل: “سامح مش مجرد شريك. هو اللي بدأ كل حاجة.” سامح صرخ: “اقفل التسجيل!” لكن المقدم أحمد رفع س\لاحه. “ولا خطوة.” التسجيل استمر: “من سنين، سامح كان بيخطف الناس اللي عليهم ديون، ويجبرهم يشتغلوا في مخازنه. اللي يحاول يهرب كان بيختفي.”
“أنا حاولت أوقفه، لكنه هددني بقتـ,ـل ليلى ومحمود.” ليلى غمضت عينيها. فؤاد قال: “محمود ابني، وليلى أمه. لكن الحقيقة الأهم إن سامح كان بيستخدم اسمي وشركاتي عشان يغطي على كل الجرائم.” سامح بص لمحمود. “ما تصدقش التسجيل!” محمود رد: “أبوك كان عارف إني عايش.” “ليه خبيت عني؟” سامح سكت. محمود قرب خطوة. “ليه؟” سامح فجأة رفع س\لاحه ناحية محمود. لكن طلقة من المقدم أحمد خبطت الس\لاح من إيده. رجال الشرطة انقضوا عليه. وفي ثواني، كان سامح على الأرض، وإيديه متكلبة.
أما العقيد شريف، ففضل واقف مكانه. المقدم أحمد بص له: “إنت كمان هتتحاسب.” شريف نزل رأسه. “أنا عارف.” ليلى قربت من محمود. “سامح ما كانش لوحده.” محمود قال: “عارف.” “لسه فيه ناس تانية.” المقدم أحمد سألها: “فين؟” ليلى أشارت ناحية السفينة. “الدفتر الأسود.” “النسخة الأصلية لسه موجودة.” رجعوا بسرعة للسفينة قبل ما النار تلتهم كل شيء. وبالفعل، بعد تفتيش طويل، لقى النقيب كريم صندوق حديد مدفون تحت الأرض. فتحوه. جواه ملفات، تسجيلات، أسماء، تحويلات مالية، وصور.
أكتر من مية اسم. ناس اختفت من سنين. وأسماء رجال أعمال ومسؤولين كانوا بيغطوا على الشبكة. لكن المفاجأة كانت في آخر ملف. ملف باسم: “محمود وليلى.” فتحه المقدم أحمد. جواه صورة قديمة لمحمود وهو طفل. وتحتها ملاحظة: “الطفل يجب أن يختفي إذا اكتشفت ليلى الحقيقة.” محمود قرأها، ودموعه نزلت. “يعني طول السنين دي…” ليلى حضنته. “كنت بحميك.” قال لها: “وكنتِ بتشتري ستين كيلو لحمة كل يوم عشان توصلي لهم إنك لسه تحت سيطرتهم.” هزت رأسها.
“كنت مستنية اللحظة اللي أقدر فيها أخلص عليك منهم.” محمود ابتسم وسط دموعه. “ونجحتي.” بعد أسابيع، بدأت المحاكمات. سامح اعترف بجزء كبير من الجرائم بعد ما ظهرت التسجيلات والأدلة. والعقيد شريف اتوقف عن العمل واتحول للتحقيق. أما باقي الأسماء، فبدأت الشرطة تقبض عليهم واحدًا وراء التاني. أما السفينة القديمة، فأصبحت شاهدة على واحدة من أبشع القـ,ـضايا التي عرفتها المنطقة. وعم عبده، جزار القرية، فضل بعدها فترة طويلة كل ما يشوف ست كبيرة تدخل المحل وتطلب كمية لحمة كبيرة، يرفع حاجبه ويقول:
“هو إحنا داخلين على عزومة ولا إيه؟” وفي يوم، دخلت الحاجة ليلى المحل. عم عبده اتوتر. لكنها ابتسمت وقالت: “عايزة كيلو لحمة بس.” عم عبده ضحك: “الحمد لله… كيلو واحد.” محمود كان واقف جنبها. ولأول مرة من سنين، كانت ماشية من غير ما تبص وراها. وقبل ما يخرجوا، وقفت عند الباب وقالت لعم عبده: “شكرًا.” سألها: “على إيه؟” قالت: “إنك صدقت إن فيه حاجة غلط.” وخرجت. عم عبده فضل واقف يبصلها وهي بتبعد. ثم قال لنفسه:
“أحيانًا… أغرب الأسرار بتستخبى ورا أبسط الحاجات.” ومن يومها، محدش في القرية بقى يشوف ستين كيلو لحمة بنفس الطريقة أبدًا. كانت تشتري 60 كيلو لحمة كل يوم حكايات شروق خالد