منوعات

الست الكبيره ج2 حكايات شروق

الدكتور سامح وقف قدام السفينة، ورا ضهره عشرات الرجالة، وكلهم مسلحين. رفع صوته: “ليلى! أنا عارف إنك سامعاني.” الحاجة ليلى قربت من ابنها، وحاولت تخبيه وراها رغم إنها كانت بتترعش. سامح كمل: “سلّمي محمود، والموضوع ينتهي هنا.” محمود صرخ: “ما تصدقيهوش يا أمي!” سامح ضحك. “لسه بتسمع كلامه؟ بعد كل السنين دي؟” المقدم أحمد أشار لرجاله بالاستعداد، وقال: “سامح الجبالي، إنت محاصر. ارمي س\لاحك واستسلم.” سامح رد بهدوء: “حضرة الضابط… إنت لسه مش فاهم مين اللي واقف قدامك.”

وبعدين طلع تليفونه. ضغط على زر. في نفس اللحظة، اتسمع صوت انفجار قوي ناحية المدخل. الأرض اهتزت. رجال الشرطة اتفرقوا بسرعة. النقيب كريم صرخ: “كمين!” بدأ إطلاق النار من الخارج. المقدم أحمد سحب الحاجة ليلى وابنها للداخل. “الكل يستخبى!” لكن سامح ما دخلش. فضل واقف برا، وكأنه متأكد إن محدش يقدر يقرب منه. وبعد دقائق من الاشتباك، سمعوا صوت سيارة بتتحرك بسرعة. المقدم أحمد خرج بحذر. سامح هرب. لكن قبل ما يهرب، كان ساب حاجة وراها.

ظرف أبيض على الأرض. المقدم أحمد فتحه. جواه صور. صور للحاجة ليلى وهي بتشتري اللحمة. صور لمحمود وهو مربوط. وصورة أخيرة… خلت وش المقدم أحمد يشحب. كانت صورة ليه هو. ومكتوب تحتها: “لو وصلت للغرفة، يبقى الدور عليك.” النقيب كريم بص له. “يا فندم…” المقدم أحمد ما ردش. كان بيفكر في حاجة واحدة. إزاي سامح عرف إنهم هييجوا؟ وبعدين محمود قال بصوت ضعيف: “عشان كان فيه حد من الشرطة بيبلغه.” المقدم أحمد بص له. “مين؟”

محمود أشار للباب. “اللي كان بييجي هنا كل ليلة.” “مين؟” محمود بلع ريقه وقال: “رئيس المباحث السابق.” النقيب كريم اتصدم. “مستحيل.” محمود هز راسه: “هو اللي كان بيسلّم الناس لسامح.” المقدم أحمد فتح الدفتر بسرعة، وبدأ يقلب الصفحات. كل الأسماء كانت موجودة. كل الشحنات. كل المواعيد. وفي آخر صفحة… كان فيه اسم جديد. اسم النقيب كريم. كريم بص للمقدم أحمد بصدمة. “والله ما أعرف حاجة.” لكن قبل ما المقدم أحمد يرد… تليفون كريم رن. بص للشاشة.

كان رقم مجهول. رد بحذر: “ألو؟” صوت رجل جاء من الطرف الآخر: “ابعد عن المقدم أحمد.” كريم سكت. الصوت كمل: “لأن لو فضلت معاه… أمك هتختفي زي محمود.” كريم اتجمد. “إنت تعرف أمي منين؟” ضحكة قصيرة جاءت من الهاتف. “أنا مش بس أعرفها…” “أنا موجود قدام بيتها دلوقتي.” وفي نفس اللحظة، وصل للمقدم أحمد صوت صرخة من الخارج. خرجوا يجروا ناحية الباب. وكانت الحاجة ليلى واقفة مكانها، بتبص للظلام. لأنها عرفت الصوت. وقالت بصوت مكسور:

“سامح رجع…” ثم أشارت إلى الطريق وقالت: “بس المرة دي… مش جاي عشان ياخد محمود. “جاي عشان ياخدني أنا.” حكايات شروق خالد الحاجة ليلى ما كملتش جملتها، غير وسمعوا صوت فرامل عربية بتصرخ برا. المقدم أحمد رفع س\لاحه: “كله يفضل جوه!” لكن قبل ما حد يتحرك، النور قطع عن السفينة كلها. الظلام غطى المكان. محمود همس: “وصلوا.” النقيب كريم شغل كشاف تليفونه. “مين؟” محمود رد بصوت مرتعش: “رجالة سامح.” وفجأة، دوّى صوت رصاصة. الطلقة خبطت في الحائط جنب رأس المقدم أحمد.

رجاله ردوا بإطلاق النار. صوت الرصاص ملأ المكان، والحاجة ليلى كانت بتصرخ: “محمود! محمود!” المقدم أحمد أمسكها من إيدها: “انزلي!” لكن محمود اختفى. “محمود!” دوروا عليه وسط الظلام. وفجأة سمعوا صوته من آخر الممر: “أمي!” جروا ناحية الصوت. لقوا باب الغرفة الخلفية مفتوح. ومحمود واقف هناك، ماسك ورقة قديمة. قال للمقدم أحمد: “لقيتها.” المقدم أحمد: “لقيت إيه؟” محمود رفع الورقة. “الحقيقة اللي كانوا خايفين منها.” أخدها المقدم أحمد منه وبدأ يقرأ. الورقة كانت تقرير طبي قديم، وعليه ختم مستشفى الجبالي.

لكن الاسم المكتوب كان: ليلى عبد الرحيم. وتحت الاسم جملة واحدة: “تم اعتماد المريضة كمتوفاة.” المقدم أحمد بص لمحمود. “أمك كانت مريضة؟” محمود هز راسه. “لا.” “التقرير مزور.” الحاجة ليلى بدأت تبكي. “هما حاولوا يقت.لوني من سبع سنين.” سكتت لحظة، وبعدين قالت: “لأني اكتشفت اللي بيعملوه.” المقدم أحمد: “إيه اللي اكتشفتيه؟” قالت: “كانوا بياخدوا ناس غلابة من القرى… ويوهموا أهلهم إنهم ما.توا أو اختفوا.” “وبعدين؟” “كانوا بيحبسوهم هنا.” النقيب كريم بص للأقفاص. “واللحمة؟” ليلى غمضت عينيها.

“كانت بتستخدم لإطعام الكلاب اللي بيحرسوا المكان.” المقدم أحمد قال: “بس ليه ستين كيلو كل يوم؟” ليلى ردت: “لأن الكلاب كانت جزء من الحراسة.” ثم أضافت: “لكن اللحمة كانت مجرد ستار.” المقدم أحمد: “ستار لإيه؟” قبل ما تجاوبه، صوت تصفيق بطيء خرج من خلفهم. الكل لف. سامح كان واقف عند باب الغرفة. ومعه أربعة رجال مسلحين. ابتسم وقال: “برافو يا ليلى.” المقدم أحمد رفع س\لاحه. “ارمي س\لاحك.” سامح ضحك. “إنت لسه فاكر إن دي ق\ضية عادية؟”

وبص للنقيب كريم. “قول له الحقيقة.” كريم فضل ساكت. سامح قال: “قول له مين اللي طلب منك تراقبه.” المقدم أحمد بص لكريم. “إيه الكلام ده؟” كريم نزل س\لاحه ببطء. “أنا…” وفجأة سمعوا صوت طلقة. أحد رجال سامح وقع على الأرض. الكل اتصدم. ومن فوق السلم ظهر ضابط شرطة آخر، رافع س\لاحه. وقال: “كفاية.” سامح بص له بغضب. “إنت؟!” الضابط قال: “أنا اللي كنت مستني اللحظة دي من سبع سنين.” المقدم أحمد سأله: “إنت مين؟” الرجل نزل السلم ببطء.

وكان في إيده ملف كبير. “أنا العقيد شريف.” فتح الملف وقال: “والنهارده… هنقفل أكبر قض\ية اختفاء في تاريخ المحافظة.” سامح ابتسم ابتسامة باردة. “فاكر إنك كسبت؟” العقيد شريف رد: “لأ.” وبص للحاجة ليلى. “هي اللي كسبت.” ثم فتح الملف أمام الجميع. وفي أول صفحة كانت صورة قديمة… صورة لرجل مجهول. محمود بص للصورة وبدأ ينهار. “ده…” المقدم أحمد سأله: “تعرفه؟” محمود هز رأسه وقال: “أيوه.” “ده الراجل اللي كان بيبيعنا.” سكت لحظة. ثم قال الجملة اللي خلت الكل يتجمد:

“وده مش سامح.” “ده أبويا الحقيقي.” حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى