منوعات

اجوز عليا حكايات مني السيد

اتجوزت عليها في السر وقلت لها إني مسافر للشغل ولما رجعت بعد 4 شهور، لقيت حكم طلاقي في إيد أمي….
الجزء الأول
زقيت باب الشقة وأنا بدندن أغنية مش فاكر حتى اسمها.
كنت راجع بعد غياب أربع شهور…في إيدي كيسين من محل مجوهرات مشهور، جواهم ساعتين غاليين جدًا اشتريتهم لمراتي التانية هدى.
أيوه هدى كانت مراتي.
بس مراتي التانية….الجواز كان سري، ومن غير ما مراتي الأولى منى تعرف.
كنت متجوز منى بقالّي خمس سنين، وعشنا مع بعض عمر كامل تقريبًا، لكن من أربع شهور أخدت قرار إني أتجوز هدى من غير ما أقول لها.

وقلت لنفسي إن الموضوع هيعدي…ولما منى سألتني عن سبب سفري المتكرر، قلت لها إن الشركة كلفتني بمشروع مهم في إسكندرية، وإن المشروع محتاج وجودي هناك لفترة طويلة.
كنت بخرج من القاهرة وأرجع لها كل كام أسبوع بحجة إن الشغل ضغطني.
لكن الحقيقة؟…كنت عايش مع هدى في شقة إيجار في منطقة سكنية هادية…كنا بناكل سوا، ونخرج سوا، وننام تحت سقف واحد…كنت عايش حياة زوجية كاملة بعيد عن بيتي الأول…والأغرب إني كنت مقتنع إن من حقي أعمل كده من غير ما أواجه عواقب.
حطيت الأكياس على الكومودينو جنب باب الشقة.

كنت دافع في الساعتين أكتر من مية وعشرين ألف جنيه.
بصيت في ساعتي…كانت الساعة قربت على اتنين الضهر.
الشمس كانت داخلة من الشبابيك الكبيرة، لكن أول حاجة لاحظتها إن الشقة شكلها غريب…حصري على صفحة روايات و اقتباسات …مكركبة….مش شبه البيت اللي سيبته من أربع شهور….منى كانت بتحب كل حاجة تبقى في مكانها.
كانت بتنضف بنفسها، وتهتم بالأكل، وبأدوية أمي، وبمواعيد الدكاترة. حصري على صفحة روايات و اقتباسات
لكن دلوقتي؟..المخدات مرمية على الأرض…أطباق أكل جاهز متكومة فوق السفرة…علب أدوية مفتوحة في كل مكان.
والريحة كانت تقيلة جدًا…ريحة مطهر ممزوجة برطوبة وأعشاب قديمة…خلعت الجزمة ودخلت وأنا مستغرب.

ماما؟!
محدش رد…رفعت صوتي
يا ماما، إنتِ فين؟
مشيت ناحية الصالة…وهناك شفتها…أمي كانت قاعدة على كرسيها المتحرك جنب البلكونة…وقفت مكاني…شكلها صدمني…شعرها كان متبهدل ومتلزق في راسها…البلوزة عليها بقع….ووشها كان شاحب.
لكن أكتر حاجة خوفتني كانت جسمها…كانت خست بشكل واضح جدًا. حصري على صفحة روايات و اقتباسات.
قربت منها وأنا بحاول أبتسم…كنت داخل وأنا مجهز كلام كتير…كنت عايز أقول لها إني رجعت…وإني أخيرًا خلصت المشروع…وإني جبتلها فلوس عشان علاجها.
لكن أول ما بصيت في عينيها، حسيت إن في حاجة غلط.
رفعت

راسها ببطء…وبصتلي…عينيها كانوا حمرا.
وقالت بصوت مبحوح
لسه فاكر طريق البيت يا ابني؟
حكايات_مني_السيد
ابتسامتي اختفت.
مالك يا ماما؟ أنا آسف إني اتأخرت، بس إنتِ عارفة الشغل كان عامل إزاي.
بصتلي من فوق لتحت، وبعدين قالت
الشغل؟
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة…أنا بدأت أتوتر.
أيوه الشغل. المشروع اللي حكيتلك عنه.
سكتت لحظة…وبعدين مدت إيدها ناحية جنب الكرسي.
طلعت ملف أزرق…ورمته ناحيتي…الملف خبط في صدري ووقع على الأرض…بصيت له باستغراب…انحنيت ورفعته…فتحت أول ورقة…وقتها حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي….حكم طلاق…قريت الاسم.
أحمد محمود ، وبجانبه منى عبد الرحمن.

قلبت الصفحات بسرعة…وفي آخر ورقة كان فيه ختم المحكمة، وتحت الختم جملة واحدة الحكم نهائي.
إيدي بدأت تترعش…رفعت عيني لأمي.
إيه ده؟
ما ردتش.
ماما إيه ده؟!
قالت ببرود
طلاقك.
ضحكت وأنا مش مستوعب.
منى رفعت قضية طلاق؟! من غير ما تقول لي؟!
أمي بصتلي بصدمة.
أقولك إيه يا ابني؟
يعني إيه؟
بعد ما عرفت إنك متجوز عليها في السر، كانت مستنية إيه منك؟
حسيت إن نفسي اتقطع…سكت…ماعرفتش أرد.
أمي كملت
الصور وصلتلها.
صور إيه؟
صور عقد الجواز.
رفعت عيني بسرعة.
إيه؟!

وصورك وإنت داخل الشقة معاها.
قعدت على طرف الكنبة…قلبي كان بيخبط بعنف.
مين بعتلها؟
أمي ردت
مش مهم مين بعتلها.
وبصتلي في عيني وقالت
المهم إن منى عرفت كل حاجة.
حاولت أتمالك نفسي.
طب وهي فين؟
أمي ضحكت بسخرية.
مش هنا.
راحت فين؟
مشيت.
يعني إيه مشيت؟
أخدت كل حاجتها.
بصيت حواليا…فجأة فهمت سبب الفراغ اللي في الشقة.
الدواليب اللي كانت مليانة هدومها بقت فاضية.
الترابيزة اللي كانت بتحط عليها حاجاتها اختفت.
حتى صورنا القديمة مش موجودة.
كأنها ما كانتش هنا أصلًا.

قلت بصوت متوتر
أكيد هترجع.
أمي هزت راسها.
لا.
إنتِ متأكدة منين؟
عشان منى المرة دي ما سابتش حتى ورقة تقول إنها هترجع.
سكت….وبعدين سألت
طب وإنتِ؟ مين كان بيهتم بيكي؟
وشها اتغير…قالت
منى.
وبعدين؟
منى بطلت تيجي.
بدأ قلبي يقلق.
ليه؟
أمي بصتلي وقالت
لأنها بطلت تدفع مصاريف علاجي.
اتجمدت.
إيه؟
العلاج اللي كنت باخده كل شهر.
طب ما أنا هدفع.
ضحكت أمي بمرارة.
إنت؟
أيوه.
إنت أصلًا عارف أنا باخد إيه؟
سكت…ماعرفتش أجاوب.

قالت
عارف الدواء اسمه إيه؟
سكت أكتر.
عارف ميعاد الجرعة؟
ولا كلمة…
عارف الدكتور طلب مني أعمل إيه الأسبوع اللي فات؟
بصيت في الأرض… أمي قالت
منى كانت عارفة كل حاجة.
كل حاجة…مواعيد الدكاترة…الأدوية…العلاج الطبيعي.
الأكل…حتى الفلوس اللي كانت بتتحول كل شهر.
وأنا كنت عايش أربع شهور مع مراتي التانية، وبقول لنفسي إن منى هتفضل مستنياني مهما حصل.
رفعت راسي وقلت بعناد
يعني إيه؟ سبعين ألف جنيه علاج في الشهر. هنقدر ندبرهم.
أمي بصتلي نظرة غريبة.
لأ.
لأ إيه؟
المرة دي الموضوع مش فلوس بس.

سكت…قربت مني بصوت واطي
إنت لسه فاكر إن منى زعلانة عشان جوازك؟
قلت
أمال زعلانة ليه؟
أمي مدت إيدها ناحية درج صغير جنبها.
طلعت ظرف أبيض…وحطته قدامي.
افتحه.
بصيت للظرف…ما كنتش عارف إن الورقة اللي جواه
هتخليني أفهم إن الأربع شهور اللي قضيتهم بعيد عن بيتي ما كانواش مجرد خـ,ـيانة لمراتي الأولى.
كانوا بداية مصيبة أكبر بكتير، ومنىكانت مخبية عني حاجة أنا عمري ما توقعت إنها تعرفها…
حكايات_مني_السيد
مديت إيدي للظرف ببطء لكن قبل ما ألمسه، أمي قالت
افتحه لوحدك.
بصيت لها باستغراب.
يعني إيه؟

ردت وهي بتبص ناحية الشباك
عشان اللي جواه لو عرفته مني، هتقول إني ظلمتك.
مسكت الظرف وفتحته.
طلعت منه ورقة واحدة.
أول ما عيني وقعت على أول سطر، حسيت ببرودة سرت في جسمي كله.
كان تقرير رسمي وعليه اسم منى.
قريت أول سطر مرة واتنين وتلاتة.
وبعدين رفعت عيني لأمي.
ماما منى كانت بتتابع الموضوع ده من إمتى؟
أمي ما ردتش.
قلت بعصبية
بسألك من إمتى؟!
قالت بهدوء
من قبل ما تسافر.
اتجمدت.
قبل ما أسافر؟!
هزت راسها.
أيوه.

قلبت الورقة بسرعة، فوجدت تاريخًا مكتوبًا قبل سفري بأيام.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
يعني منى كانت عارفة؟
أمي قالت
كانت عارفة حاجات أكتر مما تتخيل.
سكت لحظة.
وبعدين سألت
طب ليه ما واجهتنيش؟
أمي ابتسمت ابتسامة حزينة.
لأنها كانت مستنية تشوف هتعمل إيه بنفسك.
يعني إيه؟
كانت بتراقب تصرفاتك وبتجمع كل حاجة.
بصيت للورقة تاني.
وفجأة لقيت ورقة صغيرة وقعت من الظرف.
انحنيت وخدتها.

كان مكتوب عليها بخط منى
أحمد لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا أخيرًا عملت اللي كنت خايفة أعمله من سنين.
نفسي اتقطع.
كملت القراءة
بس قبل ما تكرهني اسأل نفسك سؤال واحد
إنت متأكد إنك كنت مسافر فعلًا عشان الشغل؟
رفعت عيني لأمي.
هي تقصد إيه؟
أمي فضلت ساكتة.
صرخت
ماما! منى كانت تعرف أنا كنت فين؟!
قالت
أيوه.
وكانت تعرف إني متجوز؟
أيوه.
سكتُّ.
لكن اللي قالته بعد كده خلاني أقف من مكاني.
بس منى ما كانتش بتراقبك لوحدها يا أحمد.

أمال مين؟
أمي بصتلي في عيني وقالت
أنا.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
إنتِ؟!
هزت راسها.
كنت عارفة كل حاجة من أول أسبوع.
طب ليه ما قلتيليش إن منى عرفت؟
قالت بصوت مكسور
لأنها طلبت مني ما أقولكش.
ليه؟!
أمي مدت إيدها للظرف مرة تانية، وطلعت منه صورة.
حطتها قدامي.
كانت صورة لمنى واقفة قدام باب مكان ما أعرفوش.
وبجانبها راجل غريب.
بصيت للصورة وأنا مش فاهم.
مين ده؟
أمي قالت
الشخص الوحيد اللي منى وثقت فيه بعد ما عرفت إنك متجوز.

مين؟!
أمي سكتت ثواني، وبعدين قالت
محاميها.
ارتحت للحظة لكن أمي كملت
بس المحامي ده هو اللي اكتشف حاجة أخطر.
قربت منها.
إيه؟
قالت
اكتشف إن جوازك من هدى مش هو السبب الحقيقي اللي خلى منى ترفع قضية الطلاق.
اتسعت عيني.
أمال إيه السبب؟
أمي بصتلي طويلًا.
اسأل نفسك الأول ليه منى سابت البيت قبل ما ترجع بأيام قليلة؟
يعني إيه؟
ويه مين اللي خلاها تسيب كل حاجة وتمشي من غير ما تقول ليك؟
وقبل ما ألحق أسأل، رن تليفوني.
رقم غريب.

رديت
ألو؟
جالي صوت راجل هادي
أستاذ أحمد محمود؟
أيوه.
أنا محامي منى.
اتعدلت في قعدتي.
خير؟
سكت ثانيتين، وبعدين قال
لازم تقابلني النهارده.
بخصوص إيه؟
قال جملة واحدة خلت إيدي تبرد
بخصوص السبب الحقيقي اللي خلى مراتك تطلب الطلاق واللي منى قررت ما تقولوش لك بنفسها.
وسكت.
بصيت لأمي.
لكن قبل ما أسأله عن أي حاجة، قال
والأفضل إنك تيجي لوحدك.
وبعدين قفل المكالمة.
فضلت ماسك الموبايل وأنا مش قادر أتحرك.
أمي قالت
دلوقتي فهمت ليه منى سابت لك الحكم؟

بلعت ريقي.
لأ
أمي قربت مني وقالت
لأنها ما كانتش عايزة تطلقك وبس يا أحمد
سكتت لحظة.
كانت عايزة تخرج من حياتك قبل ما تعرف الحقيقة اللي كانت مخبياها عنك.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.
أنا وأمي بصينا ناحية الباب في نفس اللحظة.
الباب اتفتح
والشخص اللي دخل كان آخر شخص في الدنيا توقعت أشوفه أكيد، نكمل من لحظة فتح الباب، ونفضل محافظين على التشويق من غير نهاية.
الباب اتفتح ببطء
وقبل ما أشوف مين اللي دخل، سمعت صوت خطوات ثابتة على الأرض.

خطوة
وخطوة
وخطوة
رفعت عيني، وفجأة حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
إنت؟!
كان محامي منى واقف قدامي.
لكن اللي صدمني مش وجوده
اللي صدمني إنه ما جاش لوحده.
ورا ضهره كانت منى.
واقفة بهدوء، لابسة هدوم بسيطة، وشكلها مختلف تمامًا عن الست اللي سبتها من أربع شهور.
بصيت لها وأنا مش عارف أقول إيه.
منى
ما ردتش.
بصتلي ثواني، وبعدين بصت لأمي.
لسه عندك الورق؟
أمي هزت راسها.
كله.
قلبي بدأ يخبط.
ورق إيه؟
منى بصتلي لأول مرة في عيني.

وقالت
الورق اللي كان ممكن ينقذ حياتك لو كنت عرفت الحقيقة بدري.
ضحكت بعصبية.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟! إنتِ رفعتِ قضية طلاق، وخرجتِ من البيت، واختفيتِ أربع شهور، ودلوقتي داخلة تقوليلي إنك كنتِ بتحاولي تنقذيني؟
قالت بهدوء
أنا ما اختفيتش.
أمال كنتِ فين؟
سكتت.
المحامي تدخل
كانت بتحاول تحمي نفسها.
بصيت له بغضب.
تحمي نفسها مني؟
رد
لأ.
وسكت لحظة.
من شخص تاني.
اتجمدت.
شخص تاني مين؟
منى قالت
الشخص اللي كان بيراقب بيتك من قبل ما تتجوز هدى.
حسيت

إني مش فاهم.
يعني إيه؟
منى قربت خطوة.
فاكر إنك لما سافرت، كنت بتخدعني؟
أيوه.
لأ يا أحمد.
رفعت عينها وقالت
إنت كنت متجوز هدى لكن في نفس الوقت كان فيه حد بيستخدم سفرك وحياتك الجديدة عشان يخفي حاجة أخطر.
المحامي فتح حقيبته وأخرج ملفًا أسود.
حطه على الترابيزة.
افتح.
بصيت للملف.
إيه ده؟
قال
حسابات بنكية.
فتحت أول ورقة.
شفت أرقام تحويلات مالية ضخمة.
وبجانب كل تحويل اسم
اسم أمي.
رفعت عيني بسرعة.
ماما؟!
أمي بدأت تبكي.

اسمعني يا ابني
صرخت
إنتِ كنتِ بتحولي فلوس لمين؟!
منى قالت
مش هي اللي كانت بتحول.
سكتُّ.
أمال مين؟
منى أشارت للملف.
اقرأ الاسم اللي تحت التوقيع.
بصيت.
وكان الاسم مكتوب بوضوح.
أحمد محمود.
اتراجعت خطوة.
مستحيل.
المحامي قال
التوقيع موجود، والتحويلات تمت من حسابك.
قلت بعصبية
أنا ما حولتش جنيه واحد!
منى ردت
عارفة.
أمال إزاي؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
عشان أنا اللي اكتشفت إن حد كان بيستخدم بياناتك من غير علمك.
بصيت لها.

وإنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟
قالت
من ست شهور.
شهقت
ست شهور؟!
أيوه.
يعني قبل ما أتجوز هدى؟
هزت راسها.
قبلها.
سكتُّ تمامًا.
كل اللي كنت فاكره عن الشهور اللي فاتت بدأ ينهار.
سألتها
طب ليه ما قولتيليش؟
نزلت عينيها للأرض.
حاولت.
إمتى؟
ليلة ما سافرت.
افتكرت الليلة.
كانت منى واقفة عند الباب وقتها، وسألتني سؤال غريب
إنت متأكد إن الشخص اللي مسافر عشانه يستاهل؟
وقتها افتكرت إنها بتشك في سفري.
لكن دلوقتي
فهمت إنها كانت تقصد حاجة تانية.

قلت
وإيه اللي حصل بعدها؟
منى بصت للمحامي.
هو أخرج صورة وحطها قدامي.
كانت صورة لسيارة واقفة قدام العمارة اللي كنت ساكن فيها مع هدى.
اتجمدت.
العربية دي
منى قالت
عارفها؟
هزيت راسي.
كانت بتظهر قدام العمارة كتير.
قالت
مش صدفة.
أمال إيه؟
المحامي رد
كانت بتراقبك.
مين؟
صمت.
وبعدين دفع الصورة ناحيتي.
على ظهرها كان مكتوب تاريخ
وتحت التاريخ اسم شخص واحد.
شخص أعرفه كويس جدًا.
أول ما شفته، إيدي ارتعشت.

لأن الاسم ده
كان آخر اسم ممكن أتوقع إنه يكون له علاقة بكل اللي حصل.
رفعت عيني لمنى وقلت
إنتِ كنتِ عارفة إنه هو؟
منى ردت بهدوء
أيوه.
ومن إمتى؟
قالت
من أول يوم اكتشفت فيه إن جوازك من هدى ما كانش السر الوحيد اللي كنت مخبيه عني.
سكتُّ.
طب قوليلي هو عايز مني إيه؟
منى قربت مني، وقالت بصوت منخفض
مش منك يا أحمد
ثم نظرت إلى أمي.
هو عايز حاجة موجودة هنا.
أمي شهقت.

وأنا لأول مرة لاحظت إن وشها اتغير تمامًا
كأنها كانت تعرف بالضبط هما بيتكلموا عن إيه بصيت لأمي، وحسيت إن في حاجة اتكسرت جوايا.

ماما إنتِ عارفة هما بيتكلموا عن إيه؟
أمي ما ردتش.
منى قربت منها وقالت
قولي له.
أمي بدأت تبكي.
أنا كنت مستنية اليوم ده من زمان.
صرخت
يوم إيه؟!
أمي مدت إيدها تحت الوسادة اللي كانت جنبها، وطلعت مفتاح صغير مربوط بشريط أسود.
حطته في إيدي.
ده مفتاح الأوضة القديمة.
بصيت للمفتاح.
الأوضة اللي كانت أمي مانعة أي حد يدخلها من سنين.
إيه اللي جواها؟
قالت
الحاجة اللي بسببها منى سابت البيت.
اتجمدت.
منى دخلت الأوضة دي؟
منى هزت راسها.
أيوه.

ولقيتي إيه؟
قبل ما تجاوب، المحامي قال
الأفضل إنك تشوف بنفسك.
مسكت المفتاح ومشيت ناحية الممر.
كل خطوة كنت بحسها أتقل من اللي قبلها.
وصلت قدام الباب.
كان عليه طبقة تراب واضحة، وكأن محدش لمسه من فترة طويلة.
دخلت المفتاح في القفل.
لفيته.
تك.
الباب اتفتح.
ريحة ورق قديم وتراب خرجت من الأوضة.
شغلت النور.
كانت الأوضة مليانة صناديق وملفات وصور قديمة.
لكن عيني وقعت على صندوق خشبي كبير في الركن.
قربت منه.
لقيت اسمي مكتوب عليه.
أحمد محمود لا يُفتح إلا عند الضرورة.

بصيت لأمي من بعيد.
ده إيه؟
قالت
افتحه.
فتحت الصندوق.
جواه كان فيه ملف كبير، ومجموعة صور، وفلاشة صغيرة.
أول صورة مسكتها كانت صورة ليا وأنا طفل.
استغربت.
إيه علاقة دي بكل اللي حصل؟
منى قالت
اقلب الصورة.
قلبتها.
كان مكتوب عليها تاريخ قديم جدًا.
وتحته جملة قصيرة
الحقيقة بدأت قبل ما أحمد يتجوز منى بسنين.
حسيت بقشعريرة.
قلبت الصورة اللي بعدها.
كانت صورة لأبويا.
واقف جنب رجل غريب.
بصيت للرجل.
وبعدين بصيت لأمي.
مين ده؟
وش أمي اصفر.

منى ردت بدلها
الشخص اللي كان أبوك شريك معاه.
قلت
شراكة إيه؟
المحامي فتح الملف.
شركة قديمة انتهت بمشكلة كبيرة، وبعدها اختفى جزء من أموال الشركة.
بصيت له.
يعني إيه اختفى؟
يعني إن حد أخد فلوس كتير واتهم شخص تاني إنه سـ,ـرقها.
سألت
وأبويا؟
المحامي سكت.
أمي قالت
أبوك اتحمل الذنب.
ليه؟
أمي بدأت تبكي.
عشان يحميك.
سكتُّ.
يحميني من مين؟
أمي بصت للصورة.
من نفس الشخص اللي كان واقف معاه.
رجعت بصيت للرجل.
وبدأت ملامحه تبان لي أكتر.

وفجأة افتكرت.
افتكرت إني شفته قبل كده.
مش في الماضي
من كام شهر.
كان واقف قدام العمارة اللي كنت ساكن فيها مع هدى.
قلت بصوت منخفض
مستحيل
منى قربت.

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى