منوعات

اجوز عليا حكايات مني السيد

افتكرته؟
هزيت راسي.
شفته قبل كده.
المحامي قال
وإنت ما كنتش تعرف مين هو.
مين؟
المحامي بصلي وقال
الرجل اللي اتصل بك بعد سفر والدك مباشرة.
تجمدت.
لأنني تذكرت مكالمة قديمة جدًا
رقم مجهول.
صوت رجل قال لي وقتها
خليك بعيد عن شغل أبوك القديم ولو عايز تحافظ على بيتك، ما تسألش عن الماضي.
وقتها افتكرت إنها مجرد تهديد عابر.
لكن دلوقتي فهمت
إنها ما كانتش عابرة.
بصيت لمنى.
وإنتِ عرفتي ده كله؟
قالت
عرفت جزء منه.
والجزء التاني؟
سكتت.

ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا صغيرًا.
ده وصلني من يومين.
فتحته.
كانت بداخله ورقة واحدة.
قرأتها.
أحمد مش هو الهدف الهدف هو الشيء اللي خبّته أمه من عشرين سنة.
رفعت عيني لأمي.
إيه الحاجة اللي خبتيها؟
أمي ما ردتش.
وقبل ما أضغط عليها، سمعنا صوت خبطة قوية على باب الشقة.
الكل سكت.
خبطة تانية.
وبعدين صوت رجل من الخارج
افتحوا الباب أنا عارف إن أحمد رجع.
منى بصتلي بخوف.
المحامي قفل الملف بسرعة.
وأمي همست
هو وصل لنا.
سألتها
مين؟

لكنها ما جاوبتش.
اكتفت إنها بصت للمفتاح اللي في إيدي وقالت
لو فتحنا الباب دلوقتي كل اللي حاولنا نخبيه عشرين سنة هيظهر في لحظة واحدة فضلنا واقفين مكاننا، محدش فينا قادر يتحرك.
الخبطة على الباب اتكررت.
افتحوا يا أحمد!
الصوت كان أوضح المرة دي.
قربت من الباب، لكن المحامي مسكني من دراعي.
متفتحش.
بصيت له.
ليه؟
قال بصوت منخفض
لأننا لسه مش عارفين هو عايز إيه.
أمي كانت بتترعش.
منى قربت منها وقالت
خلاص يا طنط لازم يعرف.
أمي رفعت عيني ليها.

لو عرف، مش هيسامحني.
منى ردت
هو لازم يعرف الحقيقة، حتى لو كرهنا كلنا بعدها.
بصيت لهم.
أنا مش فاهم حاجة!
ثم صرخت
مين اللي بره؟ وإيه اللي مخبيه عني؟!
أمي غمضت عينيها.
وبعد ثواني قالت
افتح الصندوق التاني.
بصيت للصندوق الخشبي.
فيه صندوق تاني؟
أشارت ناحية دولاب قديم.
مشيت ناحيته، زقيته بصعوبة، فظهر تجويف صغير في الحائط.
جواه صندوق معدني.
أخرجته.
كان مقفول برقم.
أمي قالت
١٩٩٨.
دخلت الرقم.
الصندوق اتفتح.
جواه مجموعة مستندات، وصورة قديمة، ومفتاح سيارة.

لكن اللي لفت نظري كان ظرف بني كبير مكتوب عليه
إلى أحمد عندما يصبح قادرًا على معرفة الحقيقة.
إيدي ارتعشت.
فتحت الظرف.
أول ورقة كانت بخط أبويا.
ابني أحمد
لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
سكتُّ.
حسيت إن نفسي ضاق.
كملت
أبوك ما كانش بريئًا تمامًا لكنه ما كانش المذنب الوحيد.
بصيت لأمي.
قالت
كمل.
الشخص اللي وثقت فيه خذلني، وبعدها حاول ياخد حاجة تخص عيلتنا.
حاجة لو خرجت من إيدنا، مش هتخسر فلوس وبس
هتخسر اسم العيلة كله.

قلبت الصفحة بسرعة.
وكانت الجملة التالية
وأمك هي الوحيدة اللي تعرف مكانها.
رفعت عيني لأمي.
إيه هي؟
أمي بدأت تبكي.
حاجة أبوك سابها قبل ما يمـ,ـوت.
فلوس؟
هزت راسها.
لأ.
مستندات؟
أخطر.
سألتها
إيه؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
دليل.
على إيه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت كسر زجاج من ناحية البلكونة.
الكل اتخض.
المحامي قال
ابعدوا عن الشبابيك!
منى شدت أمي بعيد.
أنا قربت من الصالة.
ولقيت حجر صغير ملفوف بورقة وقع على الأرض.
فتحته.

كانت ورقة واحدة مكتوب عليها
آخر تحذير سلّموا الدليل، وإلا هتكون منى أول واحدة تدفع الثمن.
رفعت عيني لمنى.
كانت واقفة قدامي.
وشها شاحب.
قالت
أحمد
نعم؟
أنا عرفت ليه طلبوا مني الطلاق.
قلت
ليه؟
قالت
عشان يبعدوني عنك.
مين؟
بصت للباب.
نفس الشخص اللي بره.
فجأة
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
المحامي همس
مستحيل الباب كان مقفول من جوه.
أمي قالت وهي بتبص للمفتاح القديم في إيدي
المفتاح اللي معاك مش مفتاح الأوضة بس.
بصيت للمفتاح.

أمال مفتاح إيه؟
قالت
مفتاح كان أبوك مخبيه من عشرين سنة.
وفي اللحظة اللي الباب بدأ يتفتح
سمعت صوت الرجل من الخارج يقول
أحمد لو عايز تعرف ليه أبوك مات، اسأل أمك عن اللي حصل في الليلة الأخيرة.
الباب اتفتح.
والرجل دخل.
أول ما شفته
عرفته.
كان الشخص اللي شفته واقف قدام العمارة قبل كده.
لكن الصدمة الحقيقية
إنه ما بصليش أنا.
بص مباشرة إلى أمي وقال
لسه مخبية الدليل؟أمي ما ردتش.
كانت بتبص للرجل وكأنها شافت شبح قديم رجع من قبره.
أنا وقفت بينهم.

إنت مين؟
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
أخيرًا قابلتك يا أحمد.
أنا سألتك إنت مين؟
قال
اسمي سامح.
الاسم وقع عليّ كأنه صدمة.
لأني سمعته قبل كده من أمي من سنين.
لكنها كانت دايمًا بتقول إنه شخص مات من زمان.
بصيت لها.
ماما إنتِ قلتيلي إن سامح مات.
أمي غمضت عينيها.
سامح ضحك.
هي ما قالتلكش إني مت.
أمال؟
رد
قالتلك إني اختفيت.
المحامي وقف قدامه.
أنت ممنوع تدخل هنا.
سامح بصله باستخفاف.
وأنا مش جاي أتكلم معاك.

وبعدين وجه عينه لأمي.
أنا جاي آخد حقي.
أمي ردت بصوت مرتعش
مفيش حق ليك عندي.
سامح ابتسم.
بالعكس كل اللي عندك بتاعي.
أنا صرخت
كفاية ألغاز! إيه الدليل اللي بتتكلموا عنه؟ وإيه علاقة أبويا بيك؟ وإيه اللي حصل من عشرين سنة؟
سامح بصلي.
عايز تعرف؟
أيوه.
اسأل أمك.
بصيت لها.
ماما؟
أمي فضلت ساكتة.
قربت منها.
قولي.
قالت
أبوك وسامح كانوا شركاء.
عرفت ده.
لكن اللي ما تعرفوش إنهم ما كانواش بيشتغلوا لوحدهم.
سألت
كان معاهم مين؟

أمي بصت لمنى.
منى قالت
أنا عرفت الاسم ده من المستندات.
سألتها
مين؟
قالت
جدك.
اتجمدت.
جدي؟
أمي هزت راسها.
أيوه.
وإيه علاقته؟
قالت
كان هو صاحب المشروع الأصلي.
سامح قاطعها
وقبل ما يمـ,ـوت، سلّم أبوك ملف كامل.
قلت
ملف فيه إيه؟
سامح رد
أسماء ناس وتحويلات وتوقيعات.
المحامي قال
والأهم دليل يثبت إن فلوس الشركة ما اختفتش زي ما اتقال.
سألت
أمال راحت فين؟
سامح ابتسم.
راحت لحسابات أشخاص قريبين جدًا منكم.
نظرت لأمي.

مين؟
أمي بدأت تبكي.
سامح قال
والدتك تعرف.
صرخت
ماما!
أمي رفعت إيدها وهي بتترعش.
أنا ما سـ,ـرقتش حاجة.
أمال؟
قالت
أنا خبيت الدليل.
ليه؟
عشان أحميك.
ضحكت بمرارة.
تحميني من إيه؟!
أمي قالت
من الناس اللي كانوا مستعدين يقـ,ـتلوا أبوك عشان الدليل ده.
ساد الصمت.
سامح لأول مرة فقد ابتسامته.
منى قربت مني وقالت
أحمد

في حاجة لازم تعرفها.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
أنا ما رفعتش قضية الطلاق عشان جوازك من هدى بس.
سكت.
أمال؟
لأن الشخص اللي كان بيهددك بدأ يهددني أنا كمان.
ليه؟
قالت
لأنه كان فاكر إني عرفت مكان الدليل.
سامح قال
وهي فعلًا عرفت.
التفتنا له جميعًا.
منى بصت له بغضب.
أنت كذاب.
سامح ابتسم.
لو كنتِ ما تعرفيش، كنتِ هتروحي للأوضة دي ليه؟
اتجمدت.
بصيت لمنى.
إنتِ دخلتي الأوضة قبل كده؟
قالت
أيوه.
ولقيتي إيه؟

قبل ما تجاوب
سامح أخرج هاتفه.
شغل تسجيل صوتي.
وسمعنا صوت منى من أيام
الدليل مش في الصندوق الدليل مع أحمد نفسه.
اتسعت عيني.
معايا أنا؟
منى بصتلي.
أيوه.
إزاي؟
قالت
لأن أبوك خبّاه في مكان ما كنتش هتشك فيه أبدًا.
سألتها
فين؟
منى قربت مني، وبصت ناحية الساعة اللي كنت لابسها.
ثم قالت
في حاجة معاك من يوم وفـ,ـاة أبوك وإنت عمرك ما سألت نفسك ليه ما بتفارقكش بصيت لساعتي فورًا.
الساعة؟
منى هزت راسها.
أيوه الساعة اللي أبوك سابهالك.

قلعت الساعة من إيدي وأنا مش مستوعب.
دي مجرد ساعة قديمة.
أمي قالت بصوت مرتجف
لأ يا أحمد أبوك ما سابهالكش عشان تلبسها.
سامح ابتسم.
أخيرًا وصلنا.
فتحت ظهر الساعة، لكن ما لقيتش أي حاجة.
مفيش حاجة.
منى قالت
لازم تفتح الجزء الداخلي.
المحامي أخد الساعة، فحصها ثواني، وبعدين ضغط على نقطة صغيرة في جنبها.
تك.
ظهر تجويف دقيق.
جواه شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
قلبي وقف.
إيه دي؟
أمي قالت
الدليل.
سامح اندفع ناحية الساعة، لكن المحامي وقف في طريقه.
ولا خطوة.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى