دي أختي ومالهاش غيري دلوقتي.
ساعتها عرفت إن جوزي ده ضعيف ومش هيساعدني في حاجة، ودماغه جزمة مش هيطلع أخته من البيت. خلاص، طالما الراجل مش هيتحرك، يبقى أنا اللي لازم أطفشها بأسلوبي.
تاني يوم على طول، بدأت احاول اخنقها بالكلام. هدى كانت ترجع من شغلها في المستشفى تع،بانة، أقعد جنبها وأبدأ أستجوبها بفضول يضايق هو إنتوا اتطلقتوا ليه بالظبط؟ طب ما تحاولي تطري القعدة وتكلميه تعتذريله؟ أهو عشان خاطر البنت وتلموا الدور بدل المرمطة دي.
هدى اتصدمت من كلامي وبصلتي بزعل وقالتلي يا سميرة إحنا اتط،لقنا خلاص والموضوع انتهى، أكلمه إزاي تاني؟
سيبيني في حالي الله يخليكِ أنا فييا اللي مكفيني.
ولما لقيت الكلام معاه مفيهوش فايده بقيت كل ما حد يزورنا من القرايب أو الجيران، أعمل نفسي صعبان عليا حالها، وأقول بصوت عالي وشفقة مصطنعة وهي قاعدة والله أنا مش صعبان عليا في الليلة دي كلها غير هدى.. اتطلقت وجات تعيش عند أخوها، والصراحة يعني الواحدة مننا ملهاش إلا بيت جوزها، مهما كان بيت الأخ مش زي بيت الراجل!
هدى كانت أوقات تتجاهل حركاتي وتعديها عشان خاطر أخوها، وعشان متعملش مشاكل في البيت، وده كان بيجنني أكتر!
سكوتها وبرودها كان بيحرق دمي، لأن خطتي كانت إنها تتنرفز وتعمل مشكلة كبيرة فتضطر تلم شنطها وتطلع برة البيت.
لما لقيت
الكلام والتلميحات مش جايبين نتيجة وهدى مستحملة، قعدت مع نفسي وقتها الش،يطان صورلي فكرة ميتخيلهاش عقل بني آدم أبداً.. فكرة تخليها تكره البيت ده باللي فيه
في يوم، هدى كانت في النبطشية في الشغل، وبنتها الصغيرة في الحضانة. جوزي عدى جاب بنته وبنت أخته معاه بحسن نية وهو راجع من شغله، ورماهم في البيت ودخل. أنا استغليت الفرصة فوراً. جهزت لجوزي الحمام وقلتله يدخل يستحمى عشان يروق، وأول ما سمعت صوت المية شغال، ناديت على بنت هدى .
البنت كانت بتلعب في الصالة، قلتلها بنبرة حنينة بقولك إيه يا شاطرة، روحي الجنينة برة، شايفه العلبة البلاستيك دي؟
عايزاكي تمليهالي مية من البرميل الكبير اللي في الجنينة عشان المية مقطوعة فوق وعايزة أغسل الصحون.
البنت ببراؤة الأطفال هزت رأسها وأخدت العلبة وطلعت على الجنينة. البرميل كان طويل وهي قصيرة، ومش قادرة تطول المية من جوة. طبعاً أنا كنت عارفة ده كويس وشيفاها ومتبعاها…. جابت كرسي خشب صغير وقفت عليه، ونزلت دراعها الصغير قوي عشان تطول المية وتملى العلبة… وفجأة، صرخة هزت أركان البيت كله!!!
الصرخة قطعت قلبي وحسيت وقتها إن في حاجة غلط حصلت مش زي ما خططت أبداً.
أنا كل اللي كان في دماغي إن البنت تقع في المية أو تبوظ هدومها، وأخت جوزي تترع،ب على بنتها وتقول البيت ده مش أمان للبنت،
فتلم حاجتها وتمشي من غير ما أبان أنا في الصورة! لكن الصرخة ما كانتش صرخة خ،وف أو وقعة مية عاديّة.. دي كانت صرخة وجع يقطع المصارين!
جريت على الجنينة برع،ب، وجوزي طلع يطير من الحمام بالفوطة وهو بيتنفض، وخرجنا الإثنين لنفس المشهد اللي يجمد ال،دم في العروق.
البنت كانت وافعة على الأرض ومحشورة بين البرميل والحيطة، وذراعها الصغير مربوط عليه حنش إيجلي ت،عبان أسود ضخم من اللي بيهربوا من الغيطان المجاورة وبيلفوا حوالين المية في الحر. البرميل المليان مية كان جواه التعبان، ولما البنت مدّت إيدها تحسبه لعبة أو كانت بتطول المية، هجم عليها ولَفّ على إيدها ونيابه انغرست في لحمها الناعم!
منظر البنت وهي بتنزف ووشها بيهرب منه ال،دم وبدأ يزرقّ كان يطير العقل. جوزي صرخ بصوت هيستيري، وجاب قطعة خشبة وقعد يض،رب في التعبان بكل قوته وهو بيب،كي وبيصرخ لحد ما قتله، وفك إيد البنت بالعافية.
البنت كانت بتتنفض بين إيديه والسم بدأ يسري في جسمها بسرعة مر،عبة، وعينيها بتقلب لورا!
في اللحظة دي، دخلت هدى! كانت راجعة من المستشفى بدري ساعة عشان تغيّر نوبتها، وشافت المنظر ده في وشها جوزي شايل بنتها الغرقانة في دمها، والت،عبان مقتول على الأرض، وأنا واقفة متسمرة زي الصنم، ركبي بتخبط في بعضها والجمود أكل لساني.
هدى صرخت صرخة شقت البيت، وجريت خطفت البنت من إيد أخوها. ولأنها ممرضة وعارفة خ،طر السم، شقت أكمام البنت
بسرعة وربطت ذراعها بإيشاربها بفزع وهي بتصرخ بنتي!! بنتي بتتسمم! لحقونييي يا ناس!
جرينا على المستشفى اللي هدى شغال فيها، أسرع سير في الدنيا. جوزي كان بيسوق زي المج،نون، وهدى ورا حاضنة البنت وبتبكي وتدعيلها بلوعة أم حاسة إن روحه بتتسحب منها. وأنا؟ أنا كنت قاعدة جنبه، قلبي هيقف من الرع،ب، مش خايفة على البنت وبس، أنا خايفة من السر اللي لو اتعرف هينسف حياتي ويدخلني الس،جن!
أول ما وصلنا المستشفى، هدى صرخت في زمايلها الدكاترة، ودخلوا البنت العناية المركزة فوراً عشان يحقنوها بالمصل. القلق كان بياكل الجدران، وهدى نازلة لطم على وشها وبتقول مين دخلها الجنينة؟ البنت ما بتخرجش الجنينة لوحدها أبداً! مين فتح البرميل؟
جوزي بَصلي، وعينيه كلها شك واستغراب، وقال بصوت متلجلج سميرة.. هي البنت خرجت الجنينة إزاي؟ مش إنتي كنتي معاهم في الصالة؟
أنا لساني اتعقد، والعرَق بدأ ينزل من وشي زي المية، قلت بصوت بيم،وت أصل.. أصل هي قالتلي عايزة تلعب.. وأنا دخلت المطبخ وثواني وسمعت الصرخة!
هدى سكتت فجأة، وبصتلي بصة عمري ما هنسى شكلها.. بصة فيها ذكاء الممرضة وفاهمة كل التفاصيل. طلعت من جيب بنتها حاجة كانت البنت ماسكاها بقوة في إيدها التانية المقفولة.. كانت العلبة البلاستيك! العلبة اللي أنا إديتها بيدي للبنت!
هدى رفعت العلبة في وشي، وصوتها تحول لنبرة مرع،،بة من الهدوء العلبة دي بتاعة
المطبخ بتاعك فوق يا سميرة.. البنت كانت طالعة الجنينة تعمل إيه بالعلبة دي؟ ومين أداهالها؟ البنت أصغر من إنها تطول الرف اللي بتحطي فيه البلاستيكات ده!