سطوح الحب العمارة بتاعتنا في محرم بك كانت عمارة قديمة بس دافية، كلها خمس ادوار وكل دور شقة واحدة، واللي رابط الناس ببعض مش الاسانسير لانه مكانش فيه اصلا، اللي رابطهم هو السطوح. السطوح ده كان هو النادي والصالون وقعدة الستات والعيال. من الصبح بدري تلاقي صوت ماية وصابون وستات بتزعق انشر الغسيل يابت قبل الشمس ما تروح.
في الدور التالت كانت ساكنة طنط سعاد ومعاها بناتها التلاتة، الكبيرة ميرنا اللي عندها دلوقتي اتنين وعشرين سنة، والوسطانية مايان اللي عندها تسعتاشر، والصغيرة حبيبه اللي عندها ستاشر. التلاتة زي القمر بس كل واحدة ليها طعم مختلف. ميرنا الهادية العاقلة اللي شايلة البيت، ومايان الشقية اللي لسانها سابق سنها، وحبيبه الصغيرة اللي لسه بتجري ورا القطط فوق السطوح. وفي الدور الرابع كان ساكن عمو فاروق ومراته وولاده التلاتة، زياد الكبير اللي عنده ستة وعشرين سنة ومتخرج من هندسة وبيشتغل في شركة مقاولات، واسامه اللي عنده اربعة وعشرين ولسه مخلص جيش، وزين الصغير اللي عنده عشرين سنة ولسه في الكلية.
احنا كلنا متربيين مع بعض. يعني زياد واسامه وزين كانوا بيلعبوا مع ميرنا ومايان وحبيبه وهم صغيرين استغماية فوق السطوح، وكانوا بيتخانقوا على مين اللي عليه الدور ومين اللي غش. زياد بالذات كان اكبر واحد فينا فكان عامل نفسه الكبير بتاع الشلة، اي واحدة تعيط يجري يجيبلها ماية، اي واحدة تقع يروح يشيلها.
بس اكتر واحدة كان زياد بيعتبرها اخته الصغيرة بجد هي ميرنا. ميرنا كانت رفيعة وصغيرة وشعرها كيرلي ومنكوش طول الوقت وكانت لابسة نضارة كبيرة قد وشها. كانت طول النهار ماشية ورا زياد تقوله يا زياد اعملي الواجب، يا زياد شوفلي المسألة دي، وهو كان بيضحك ويقولها يا بت يا معصعصة روحي ذاكري بعيد عني. عمره ما شافها كبنت، كان شايفها عيلة صغيرة بتزن.
لحد ما في يوم بابا ميرنا جاله عقد عمل في السعودية، وقرر ياخد مراته وبناته ويسافروا كلهم مرة واحدة. اليوم ده كان صعب اوي على العمارة كلها. السطوح كان فاضي والغسيل مش منشور والعياط شغال في كل حتة. ميرنا كانت عندها سبعتاشر سنة وقتها، لابسة بنطلون جينز واسع وتيشرت بكم وشنطتها على ضهرها وبتعيط. زياد ساعتها كان عنده واحد وعشرين سنة، واقف بعيد ومش عارف يقول ايه. هي جت سلمت عليه وقالتله هتوحشني يا زياد، هتوحشني اوي، وهو ضحك بتوتر وقالها متقلقيش يا ميرنا، خلي بالك من مذاكرتك هناك ومتعمليش دوشة لمامتك، واديها بوسة على راسها زي اخته بالظبط.
سافروا. خمس سنين عدوا كأنهم خمسة ايام وكأنهم خمسين سنة في نفس الوقت. العمارة فضلت زي ما هي بس السطوح بقى هادي. مايان وحبيبه كانوا بيجوا اجازات كل سنة مرة بس ميرنا مجتش ولا مرة عشان كانت في ثانوية عامة وبعدين دخلت جامعة هناك وكانت بتدرس. زياد في الخمس سنين دول اتغير. بقى راجل بجد. اشتغل وبقى عنده عربية صغيرة قديمة بس بيحبها، وبقى هو اللي ماسك اتحاد الملاك وبيصلح اي حاجة بتبوظ في العمارة. اسامه اتجوز وخرج من العمارة، وزين بقى في اخر سنة كلية. بس زياد لسه ساكن فوق.
وفي يوم من الايام، طنط سعاد رجعت. رجعت هي وجوزها والبنات. وقالوا خلاص استقرينا هنا تاني. الخبر نزل على العمارة زي العيد. الزغاريط اشتغلت والستات طلعت تخبز وتهيص. زياد كان راجع من الشغل تعبان وهدومه كلها تراب، سمع الهيصة طلع يجري على السلم يشوف في ايه. فتح باب السطوح لقى طنط سعاد بتحضـ,ـن امه، ومايان بقت طولها طوله وشعرها طويل، وحبيبه بقت انسة طويلة ورفيعة. وعينه بتدور على ميرنا. فين ميرنا المعصعصة ام نضارة. وفجأة سمع صوت من وراه بيقول بسم الله الرحمن الرحيم ايه الزحمة دي كلها.
لف. شافها. ميرنا واقفة على باب السطوح، لابسة جيبة قصيرة شوية وفوقها بلوزة بيضا مفتوحة من عند الكتف، وشعرها اللي كان منكوش بقى ناعم وطويل ومفرود، والنضارة راحت وعنيها بقت واسعة ومكحلة، وحاطة روج احمر خفيف، وريحتها مالية السطوح كله. بقت موزة. موزة بجد زي ما البنات بتقول. زياد اتسمر مكانه. بقه مفتوح. هو ده ميرنا؟ معقولة؟ البت اللي كان بيقولها يا معصعصة بقت كده؟ ميرنا شافته وضحكت ضحكة كبيرة وقالت ايه ده زياد؟ مش هتسلم ولا ايه؟ كبرت وخدت مقلب في نفسك ولا ايه يا باشمهندس؟
زياد بلع ريقه بالعافية وقال اهلا اهلا يا ميرنا، حمدالله على السلامة، كبرتي. مايان من وراه بتضحك وبتقول كبرت بس؟ دي بقت احلى واحدة في اسكندرية كلها يا زياد، ده انت هتشوف. من اليوم ده والسطوح رجع لحياته تاني. بس حياة مختلفة. طنط سعاد كل يوم تطلع تنشر الغسيل وتنده للبنات، يا ميرنا يا مايان يا حبيبه تعالوا ساعدوني الشمس هتاكل الغسيل. والتلاتة يطلعوا يهزروا ويضحكوا وصوتهم يجيب اخر الشارع.
زياد بقى مدمن سطوح. اللي كان بيطلع السطوح مرة في الشهر عشان يصلح الدش، بقى طالع نازل عشرين مرة في اليوم. مرة طالع يشوف الماية، مرة طالع يظبط السلك، مرة طالع يشوف الهوا اخباره ايه. وامه تقوله يا واد انت اتهبلت؟ ما السطوح زي الفل بقاله خمس سنين اهو. وهو ولا همه. عينه مش بتنزل من على ميرنا. ميرنا وهي بتنشر، وهي بتلم الغسيل، وهي بتضحك مع اخواتها. كل حاجة بقت بتعصبه. ازاي لابسة شورت قصير وهي بتنشر؟ ازاي البلوزة دي مبينة كتفها؟ ازاي بتضحك بصوت عالي كده وكل العمارة سامعة؟
بقى يغير عليها من طوب الارض. لو زين اخوه طلع السطوح وهزر معاها، يبصله بصة تخليه ينزل جري. لو ابن البواب طلع يجيب حاجة، يقوله انزل انا هجيبهالك. حتى اسامه لما كان بيجي يزورهم ويطلع يسلم على البنات فوق السطوح، زياد كان بيقف زي الحارس. ميرنا في الاول مكنتش واخدة بالها. كانت فاكرة انه لسه بيعاملها زي اخته الصغيرة وبيخاف عليها. لحد ما في يوم كانت طالعة تنشر لوحدها، لابسة فستان خفيف صيفي قصير شوية عشان الحر كان نار. لسه بتعلق اول حتة غسيل، لقت زياد طالع يجري ونفسه مقطوع.
قالها ايه اللي انتي لابساه ده؟ قالتله فستان. قالها فستان ايه اللي طالعة بيه السطوح ده؟ انزلي غيريه حالا. ميرنا اتصدمت وقالتله نعم؟ انت بتكلمني كده ليه؟ وانت مالك اصلا لابسة ايه ومش لابسة ايه؟ قالها انا مالي؟ انا زي اخوكي الكبير ومن حقي اخاف عليكي، السطوح ده مفتوح وكل العماير شايفانا وانتي لابسة كده. ميرنا ضحكت ضحكة مستفزة وقالتله اخويا؟ لا يا شيخ؟ من امتى؟ انت من ساعة ما رجعت وانت بتبصلي بصة غريبة وعمال تتحكم فيا، لا يا حبيبي فوق لنفسك، انا مبقتش العيلة الصغيرة ام نضارة اللي كنت بتضحك عليها.
زياد اتعصب اكتر لما قالتله كده، قرب منها وقالها اه مبقتيش صغيرة، ما انا شايف، شايف اوي كمان، وده اللي مجنني، فاهمة؟ وسابها ونزل.